محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
القول في ذلك أن يقال : إن القوم رغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء ، وكل ما كان من أمر كان لهم مصدة عن اتباع موسى والإِقرار به وبما جاءهم به ، فإنه لا شك أنه كان لهم فتنة ، وكان من أعظم الأَمور لهم إبعادا من الإِيمان بالله ورسوله . وكذلك من المصدة كان لهم عن الإِيمان ، أن لو كان قوم موسى عاجلتهم من الله محنة في أنفسهم من بلية تنزل بهم ، فاستعاذ القوم بالله من كل معنى يكون صادا لقوم فرعون عن الإِيمان بالله بأسبابهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ يقول تعالى ذكره : ونجنا يا ربنا برحمتك ، فخلصنا من أيدي القوم الكافرين قوم فرعون ؛ لأَنهم كان يستعبدونهم ويستعملونهم في الأَشياء القذرة من خدمتهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً يقول تعالى ذكره : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن اتخذا لقومكما بمصر بيوتا ، يقال منه : تبوأ فلان لنفسه بيتا : إذا اتخذه . وكذلك تبوأ مصحفا : إذا اتخذه . وبوأته أنا بيتا : إذا اتخذته له . وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً يقول : واجعلوا بيوتكم مساجد تصلون فيها . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه واجعلوا بيوتكم مساجد تصلون فيها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان عن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : مساجد . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قوله : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : أمروا أن يتخذوها مساجد . حدثني المثني قال : ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا زهير ، قال : ثنا خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : كانوا يفرقون من فرعون وقومه أن يصلوا ، فقال لهم : اجعلوا بيوتكم قبلة ، يقول : اجعلوها مسجدا حتى تصلوا فيها . حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : خافوا فأمروا أن يصلوا في بيوتهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : كانوا خائفين ، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم . حدثني المثني ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شبل ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : كانوا لا يصلون إلا في البيت ، وكانوا لا يصلون إلا خائفين ، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جرير عن ليث ، عن مجاهد ، قال : كانوا خائفين ، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : كانت بنو إسرائيل تخاف فرعون ، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد يصلون فيها . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، قال : أخبرنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس في قوله : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً يقول : مساجد . قال : ثنا أحمد بن يونس ، قال : ثنا إسرائيل ، عن منصور ، عن إبراهيم : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال : كانوا يصلون في بيوتهم يخافون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن أبي سنان ، عن الضحاك : أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً قال : مساجد . حدثنا